عبد الملك الجويني

407

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل 2806 - المحرم إذا قتل صيداً ، فقد اختلف قول الشافعي في أن الصيد الذي ذبحه في مذبحه ، أو أثبته بسهم في شروده مَيتةٌ أمْ لا ؟ فله قولان : أحدهما - أنه ميتة ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . وفائدة ذلك تحريمه على الناس كافة في حال الاختيار ، وإلحاقه بالميتات . والقول الثاني - أنه ليس بميتة ، ولغير الذابح استحلاله . التوجيه : من قال : إنه ميتة ، قال : لأنه ممنوع من هذا الذبح لمعنىً فيه ، فأشبه المجوسي ، والمرتدَّ . ومن قال : ليست ذبيحتُه ميتةً ، قال : إنه من أهل الذبح على الجملة ، يعني البهائم ، ولكن حالَ مالكُ الأعيان بينه وبين الذبح ، حَجْراً عليه ، كما حجر الشرع على الإنسان ذبح شاةَ الغير . فإن قلنا : الصيد الذي ذبحه ميتة ، فلا كلام ، فليجتنبْها المحرم والمُحِل . وإن قلنا : ذبيحته ليست بمَيْتة ، فهي حلال للحرام ( 2 والحلالِ ، إلا أنها محرّمة على المُحرِم الذابح وفاقاً . 2807 - ثم يتبين الغرض بتفريعٍ فنقول : إن كان 2 ) الصيد مباحاً غيرَ مملوك ، فإن قَضَيْنا بكونه ميتةً ، فلا كلام ، وإن خصصنا التحريم بالذابح ، فلو تحلل عن إحرامه ، فالمذهب الذي قطع به المراوزة أن التحريم لا يزول بزوال الإحرام . وحكى العراقيون سوى ذلك وجهاً آخر : أن التحريم يزول بزوال الإحرام ، ثم إنهم زيّفوه . فهذا إذا كان الصيد مباحاً . 2808 - فأما إذا كان الصيد مملوكاً ، فإن قضينا بأنه يصير ميتة ، فالمحرم يضمن قيمته لمالكه ، ويلتزم تمام الجزاء ، كما يلتزمه في الصيد المباح . وقد ذكرنا أنه لا فرق بين المملوك وبين المباح في الصيد ، ولا فرق بين الآنس منه والمتوحش .

--> ( 1 ) ر . المبسوط : 4 / 85 ، اللباب : 1 / 216 ، الاختيار : 1 / 168 . ( 2 ) ما بين القوسين أصابه البلل من ( ك ) .